أقام معهد “دراما رود” عرضاً مسرحاً لتخريج دفعة جديدة من طلاب التمثيل وقد حمل العرض توقيع المخرج كفاح الخوص عن نص للكاتب اليوغسلافي فيليمر لوكتيش يحمل اسم “الحياة المديدة للملك أوزوالد”.
وتحكي المسرحية قصة ملكة تخون زوجها مع عشيق في الوقت الذي يخوض فيه الملك الحروب وتمارس الملكة سلطتها فتأمر الحراس بمنع أي شخص من الاقتراب من جناحها عندما يكون عشيقها موجوداً وحين يكتشف ابنها خيانتها لزوجها تهدده فيهرب من القصر أما ابنتها فتتظاهر بالجنون كي تنجو.
ويستمر الأمر حتى يأتي رسول من الملك ليخبر الملكة أن الملك انتصر في حربه وهو عائد اليوم إلى المملكة فتتآمر الملكة مع عشيقها وتقتل الملك وتُلبس العشيق الزي الملكي ليتم الكشف على أن لا أحد يحفظ وجه الملك والجميع ينحني للزي الملكي أياً كان من يلبسه وتتطور الأحداث حين يقوم ابن الملك بقتل العشيق تقوم الملكة بالتآمر مع قائد الحرس الملكي بتسجية الزي الملكي على كرسي العرش فينحني له الجميع ولكن العرض قُدم لنا برؤية إخراجية مختلفة حيث يعتمد المخرج على حل المسرح داخل المسرح فكنا نحضر فرقة مسرحية تتدرب على هذا العرض وفي الوقت ذاته تعاني هذه الفرقة من تسلط المخرج الذي يتبدل بطريقة أو بأخرى ليكون المخرج الجديد صورة طبق الأصل عن تسلط المخرج السابق.
اقرأ أيضاً: باسم السلكا يبدأ تحضيرات مسلسله الجديد “زيف” لرمضان 2026 – 963+
نص صعب
يرى المخرج المسرحي والناقد زهير بقاعي أن الجهد الكبير المبذول في العمل على هذا النص واضحاً لا سيما أنه يعتبر من النصوص الصعبة وهو بحاجة الى ممثلين بمواهب عالية وبحاجة إلى رؤية اخراجية خاصة ويقول بقاعي لـ”963+”، “استطاع فريق العمل الوصول إلى عرض شبه متكامل ويحقق شروط الفرجة وكان أميناً على فكرة ومقولة النص الأساسية وأعتقد أن تركيز المخرج الأساسي كان منصباً على إيجاد صيغة تمكن الممثل من تقديم ذاته وطاقاته الإبداعية بشكل يؤهله للدخول إلى عالم الفن وإثبات وجوده”.
فكرة معقدة بأسلوب بسيط
ويضيف بقاعي “أعتقد أن المخرج قد نجح في الحفاظ على فكرة النص المعقدة ولكنه قدمها بطريقة بسيطة وسلسلة للغاية وقريبة من الناس ومن الظرف الراهن والهموم والمخاوف التي نعيشها جميعاً في الوقت الحالي في سوريا ونجح إلى حد كبير بالوصول إلى الجمهور وبالرغم من شبكة الخيوط الكثيرة والمعقدة التي أضافها المخرج فهو لم ينسى أن هذا العرض هو عرض تخرج فأتاح الفضاء كاملاً لتملؤه طاقات الممثلين من حركة الجسد إلى الإلقاء إلى كافة مقومات الممثل ولم يقع بفخ الاستعراض الذي غالباً ما تقع فيه عروض التخرج”.
النص يشبهنا
وعن السبب الذي دفعه لاختيار هذا النص يقول المخرج كفاح الخوص لـ “963+”، “أنا أحب هذا النص وقد حضرت تقديمه أكثر من مرة لأكثر من مخرج وقد أخترته لأني وجدت فيه شبهاً كبيراً بين ما نريد كبشر عموماً وليس فقط كسوريين، إن السلطات تهمش الإنسان وتحاول أن تصنع منه ربوتاً مطيعاً ينفذ الأوامر ولا يفكر كما أن هذه الثورة التكنولوجية والذكاء الاصطناعي يدفعان للتفكير أين سنكون نحن البشر؟ هل سيحكمنا روبوت أو ربما زياً ملكيا ًأو عسكرياً كما حصل في العرض”.
اقرأ أيضاً: “عرسان اليتيم”.. جديد سامر إسماعيل في البيئة الشامية – 963+
تفاوت في الأداء
ويتابع الخوص، “أنا راض لدرجة جيدة جدا ًفي أداء الخريجين وبالتأكيد هناك تفاوت بين ممثل وآخر وحاولت توظيف كل ممثل حسب إمكانياته بطريقة يستطيع فيها تقديم نفسه وتجنبت أن أغامر في زج أي ممثل في مكان لا يستطيع فيه إثبات نفسه، وعن مدى المغامرة في جعل كل ممثل يقدم شخصيتين في عرض واحد آخذين بعين الاعتبار أن هؤلاء الممثلين يقفون على خشبة المسرح لأول مرة يقول الخوص، “لم يكن هناك أي مغامرة فقد خضع هؤلاء الخريجين لتدريبات كافية تجعلهم يقومون بذلك بكل بساطة”.
وغالباً ما تفتقد عروض التخرج لرؤية إخراجية واضحة ويكون التركيز على أداء الممثلين ليستعرضوا قدراتهم الإبداعية لكن الخوص يرى غير ذلك “يجب أن يكون عرض التخرج متكامل الأركان والعناصر فهو بالنهاية عرض مسرحي فيجب أن يحافظ الطلاب على البناء الدرامي في النص وكل عناصر العرض المسرحي وأن يعرفوا مدى أهميتها وأن يلمسوا ما يريد لن يقوله العرض للجمهور وما نفعل ليظل هذا الجمهور مستمتعاً ولا يشعر بالملل باختصار يجب أن يحمل عرض التخرج رسالة ومقولة يريد أن تصل للناس”.
وتؤكد الدكتورة رانيا الجبان مديرة معهد “دراما رود”، على أن “المسرح محطة زاخرة بالحب والحياة والفن لذلك اعتدنا أن تكون المحطة الأخيرة لتخرج طلابنا مليئة بكل ذلك واليوم ونحن نخرج الدفعة الرابعة من دبلوم التمثيل نشعر أننا أصبحنا أكثر ثباتاً على الأرض وأكثر فعالية ولم يعد المعهد مجرد تجربة أو مشروع بل أصبح كياناً مستقلاً له ثقله في الساحة وله مصداقيته لطلابه وأساتذته على حد سواء اليوم أصبح الطريق أصعب ولكنه أمتع.
بدورها، قالت المخرجة رشا شربتجي المشرفة على معهد “دراما رود” في كلمة وزعت على الصحفيين بمناسبة عرض التحرج “يبقى المسرح تلك الخشبة التي تنبض قصصاً مروية من حياتنا على مختلف تناقضاتها فإذا اجتمع هذا النبض مع عصب الحياة من الشباب الواعد الواعي لابد أن يترك أثراً ممزوجاً بالحب والشغف والرغبة.
وأضافت شربتجي، “يسعى معهد دراما رود هذا العام وكما كل عام أن يحيي الفن وشغف تعلمه ورغبة الحضور ليثبت للسنة الرابعة على التوالي أن الرسالة الفنية أكبر من كل تضييق وأوسع من كل حلم وأكثر من مجرد كلمات عابرة يلقيها الممثل ويمضي فنحن هنا في مشروع فني لا يمحى أثره ولو بعد حين”.
وتقول الفنانة وفاء موصلي التي كانت بين حضور العرض لـ “963+”، “كان الخريجون في العرض متمكنون من أدائهم رغم أنهم يقفون على خشبة المسرح لأول مرة وقد يكون إحساسهم بالمسؤولية جعلهم حذرين نوعاً ما ولكن التجارب التي ستكسبهم خبرة لا تقل عن خبرة الدراسة الأكاديمية ستجعلهم أكثر حرفية”.
وتضيف موصلي، “الممثلون المشاركون أشبه بجوقة متناغمة تقوم فما بينهم جسور تواصل متينة جداً وهذا هو المناخ المناسب والضروري لأي عمل فني وهذه هي ما نسميها أخلاق المهنة حيث كل فرد في الفريق يهتم بالجميع ويحترمهم وقد كانت هذه الأخلاق المهنية واضحة جداً وعالية في هذا العرض لقد لاحظت أنهم يبكون بعد نهاية العرض فأعتقدت أنها دموع الفرح ولكنهم أخبروني أنهم يشعرون بالحزن لأن هذه اليوم هو آخر ليلة عرض فكم هو جميل أن يحزن الناس عندما يفترقون وكم هو مفرح لقاءهم”.
وتوضح الفنانة السورية أنها “لمست لدى الممثلين في العرض تركيزاً كبيراً بالانتباه وسرعة بالبديهة وخيالاً وقاداً ذلك أنهم كانوا يلعبون أكثر من شخصية بذات الوقت وهذا الأمر صعب حتى على المحترفين من الممثلين”.










