دمشق
قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، توماس باراك، اليوم السبت، إنه بحث مع الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع التطورات في مدينة حلب شمالي البلاد.
وأكد باراك على أهمية التحول الذي تشهده سوريا، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تُولي اهتماماً بالغاً بتطورات الوضع في سوريا.
وأوضح باراك في بيان نشر على منصة “إكس”، أن “واشنطن تدعم الحكومة السورية بقيادة الرئيس أحمد الشرع في جهودها لتحقيق الاستقرار وإعادة بناء المؤسسات الوطنية”.
وأشار المبعوث الأميركي إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو يعتبران هذه اللحظة فرصة محورية لإنشاء سوريا جديدة، موحدة، تُعامل جميع مجتمعاتها، بما في ذلك العرب، الأكراد، الدروز، المسيحيين، العلويين، التركمان، والأشوريين، بالاحترام والكرامة.
ولفت باراك إلى أن الولايات المتحدة لطالما دعمت جهود هزيمة تنظيم “داعش” وتعزيز الاستقرار في سوريا، بما في ذلك الشراكة مع قوات سوريا الديموقراطية (قسد) مؤكداً أن تضحيات هذه القوات كانت أساسية لتحقيق مكاسب دائمة ضد الإرهاب.
وذكر أن الحكومة السورية الانتقالية أعادت التأكيد على التزامها باتفاق آذار مارس الماضي المبرم مع قوات سوريا الديمقراطية، والتي تشكل إطاراً لدمج “قسد” في المؤسسات الوطنية بطريقة تحافظ على حقوق الأكراد وتعزز وحدة وسيادة سوريا.
وحذر المبعوث الأميركي من أن التطورات الأخيرة في حلب تثير قلقاً عميقاً، مشيراً إلى وجود تحديات لالتزام جميع الأطراف بشروط اتفاقية الدمج.
ودعا باراك إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ووقف الأعمال العدائية فوراً، والعودة إلى الحوار وفقاً لاتفاقيات 10 مارس و1 نيسان/ أبريل 2025 بين الحكومة السورية و”قسد”.
وشدد على أن العنف الحالي يهدد ما تحقق منذ سقوط نظام الأسد ويفتح المجال لتدخلات خارجية لا تصب في مصلحة أي طرف.
وأضاف أن فريق الوزير روبيو مستعد لتسهيل حوار بنّاء بين الحكومة السورية و”قسد” من أجل تطوير عملية دمج شاملة ومسؤولة، تحترم وحدة سوريا، وتعلي من مبدأ الدولة ذات السيادة الواحدة، وتدعم هدف وجود جيش وطني شرعي واحد.
وأكد المبعوث الأميركي إلى سوريا أن الهدف النهائي يبقى سوريا ذات سيادة وموحدة، تعيش في سلام مع نفسها وجيرانها، ويُمنح فيها جميع السكان المساواة والعدالة والفرص.
اقرأ أيضاً: باراك يدعو إلى التنفيذ الفوري لاتفاق 10 آذار
ويوم الخميس الماضي، قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، إن الولايات المتحدة تتابع عن كثب وبقلق بالغ التطورات الجارية في حيي الأشرفية والشيخ مقصود بمدينة حلب، داعياً جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس ووضع حماية أرواح المدنيين وممتلكاتهم فوق أي اعتبارات أخرى.
وأوضح باراك في بيان نشر على منصة “إكس”، أن سوريا حققت، خلال الأشهر الثلاثة عشر الماضية، خطوات وصفها بالتاريخية باتجاه الاستقرار والمصالحة الوطنية وإعادة الإعمار، بعد عقود من النزاع المدمر.
وأشار إلى أن النقاشات البارزة التي جرت مع ممثلين عن إسرائيل تشكل خطوة محورية نحو سلام إقليمي أوسع، وتعكس التزاماً سورياً بكسر حلقة العنف والمعاناة والانتهاكات التي عانى منها السوريون لأكثر من نصف قرن.
وأكد المبعوث الأميركي، أن التحولات العميقة من هذا النوع لا يمكن أن تتحقق بين ليلة وضحاها، لافتاً إلى أن آثار الصراع الطويل تتطلب وقتاً للتعافي، وأن التقدم المستدام يحتاج إلى الصبر والتسامح وفهماً متبادلاً حقيقياً بين جميع مكونات المجتمع السوري.
وشدد في الوقت ذاته على تمسك الولايات المتحدة برؤية لسوريا تقوم على الشمول الكامل والمساواة في الحقوق بين جميع المواطنين، من دون استثناء، من السنة والكرد والدروز والمسيحيين والعلويين وسائر المكونات.
وأشار باراك إلى أن الأسبوع الماضي شهد الاقتراب من إنجاز اتفاق الاندماج الموقع في 10 آذار/ مارس 2025 بين قوات سوريا الديموقراطية والحكومة الانتقالية، معتبراً أن هذا الاتفاق، في حال استكماله، سيشكل تقدماً مهماً على صعيد التنسيق الأمني والإدارة المشتركة وتعزيز الوحدة الوطنية، ومؤكداً أن تحقيق هذا الهدف لا يزال ممكناً.
وأضاف أن الولايات المتحدة، بالتعاون مع حلفائها وشركائها الإقليميين المسؤولين، مستعدة لتسهيل الجهود الرامية إلى خفض التصعيد ومنح سوريا وشعبها فرصة متجددة لاختيار طريق الحوار بدلاً من الانقسام.
ووجه المبعوث الأميركي نداءً عاجلاً إلى الحكومة الانتقالية، وقوات سوريا الديموقراطية، والسلطات المحلية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية وجميع الأطراف المسلحة على الأرض، دعاهم فيه إلى وقف الأعمال القتالية فوراً وخفض التوتر والالتزام بالتهدئة.
وأكد على ضرورة إعطاء الأولوية لتبادل الأفكار والمقترحات البناءة بدلاً من تبادل إطلاق النار، مشيراً إلى أن مستقبل حلب وسوريا بأكملها يجب أن يُصاغ بوسائل سلمية لا بالعنف.
وشدد توماس باراك على أن المنطقة تقف عند مفترق طرق حاسم، داعياً إلى توحيد الجهود في مواجهة القوى الخارجية المعرقلة ووكلائها، الذين يسعون إلى تقويض التقدم الذي تحقق خلال العام الماضي والنيل من إرث مبادرات السلام في الشرق الأوسط التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وأكد المبعوث الأميركي أن هدف هذه القوى هو إعادة إنتاج عدم الاستقرار، بينما يتمثل هدف واشنطن في تحقيق سلام دائم قائم على الاحترام المتبادل والازدهار المشترك، معتبراً أن المرحلة الجديدة في سوريا يجب أن تكون مرحلة تعاون لا مواجهة، وأن الوصول إليها يتطلب عملاً مشتركاً.










