دمشق
كشف تقرير نشره موقع “دويتشلاند“، اليوم الاثنين، أن سوريا تحتاج إلى سنوات طويلة قبل أن تتمكن من التخلص الكامل من الألغام ومخلفات الحرب المنتشرة في أراضيها.
وقال الموقع الألماني، إن سوريا لا تزال تواجه تهديداً خفياً يهدد حياة المدنيين يومياً، يتمثل في الألغام الأرضية والمتفجرات الميدانية والقنابل غير المنفجرة المنتشرة في مختلف المناطق.
وذكر أن التقديرات تشير إلى وجود ما بين 100 ألف إلى 300 ألف من هذه المخلفات، بعضها مدفون في المنازل أو الحقول أو على الطرق في معظم المناطق.
ووفقاً لما أورده الموقع الألماني، فقد أدت الألغام ومخلفات الحرب إلى مقتل أكثر من 500 شخص وإصابة أكثر من 800 آخرين منذ نهاية عام 2024، فيما تشكل أحد أبرز العوائق أمام عودة النازحين داخلياً وجهود إعادة الإعمار والتنمية.
كما ذكر الموقع أن نحو 15.4 مليون سوري، أي ما يعادل ثلثي السكان، يواجهون خطراً مباشراً من مخلفات الحرب المتفجرة المنتشرة في المناطق السكنية والزراعية.
وأكد “دويتشلاند” أن ألمانيا تعد من أبرز المانحين الدوليين في مجال إزالة الألغام لأغراض إنسانية، فبين عامي 2022 و2024، كانت برلين ثاني أكبر ممولٍ عالمي بعد الولايات المتحدة، بينما خصصت وزارة الخارجية الألمانية في عام 2024 وحده نحو 70 مليون يورو لدعم مشاريع إزالة الألغام حول العالم، بما في ذلك سوريا.
وأوضح الموقع أن المنظمات الألمانية المتخصصة تنفذ مشاريع ميدانية في شمالي وشرقي البلاد بالتعاون مع شركاء محليين، وتشمل هذه المشاريع إزالة الألغام ورسم خرائط للمناطق الملوثة، إضافة إلى تقديم الدعم الطبي والنفسي والاجتماعي لضحايا الانفجارات.
وتعمل هذه المنظمات على توعية السكان المحليين عبر حملات ميدانية ومواد إعلامية ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي للتحذير من مخاطر الذخائر غير المنفجرة، مع التركيز على حماية المدارس والمستشفيات ومحطات المياه.
تصفح أيضاً: حجم انتشار الألغام والمتفجرات في سوريا
وأضاف الموقع أن المساعدات لا تقتصر على إزالة الألغام فحسب، بل تمتد إلى رعاية المصابين من خلال توفير العلاج الطبيعي والأجهزة التعويضية والدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب توسيع هذه البرامج لتشمل أفراد أسر الضحايا.
وأشار إلى استخدام التقنيات الحديثة مثل الطائرات بدون طيار والتعلم الآلي المدعوم بالذكاء الاصطناعي لتسريع عمليات الكشف والإزالة، إضافة إلى معدات ميكانيكية متطورة تسهم في تنظيف مساحات واسعة من الأنقاض بسرعة وأمان.
وذكر موقع “دويتشلاند” أن التحديات لا تزال هائلة رغم هذه الجهود، خصوصاً في المناطق التي كانت تشكل خطوط الجبهة السابقة، حيث تنتشر الخنادق والأفخاخ الأرضية على امتداد مئات الكيلومترات.
ونوه موقع “دويتشلاند” إلى أن القنابل غير المنفجرة والقنابل العنقودية لا تزال تُكتشف يومياً في المنازل والحقول والحدائق، ما يجعل الخطر قائماً على المدنيين ويعقّد عمليات إعادة الإعمار.
وفي الـ21 من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، ذكرت الوحدة التنسيقية للأعمال المتعلقة بالألغام في سوريا، أنها وثقت خلال الفترة بين 15 آب/ أغسطس الماضي و15 أكتوبر الماضي، 108 حوادث انفجار من مخلفات الحرب والألغام في عموم سوريا، أسفرت عن سقوط 158 ضحية، من بينهم 39 وفاة و119 مصاباً.
وأشارت الوحدة التنسيقية إلى أن الرجال والفتيان شكّلوا النسبة الأكبر من الضحايا، بينما وقعت معظم الحوادث في المناطق الزراعية ومناطق الرعي التي يعتمد عليها السكان في معيشتهم اليومية.
وسُجّلت أعلى نسب الإصابات في محافظات حمص، حلب، دير الزور، ودرعا، وهي مناطق ما تزال تعاني من تلوث واسع بمخلفات القتال، رغم الجهود المحلية والدولية الرامية إلى تطهيرها، بحسب ما ذكرته الوحدة التنسيقية.
وبيّنت أن 62 حادثة من أصل الحوادث المسجلة خلال الشهرين الماضيين وقعت في الأراضي الزراعية أو مناطق الرعي، ما أدى إلى مقتل 27 شخصاً وإصابة 64 آخرين أثناء محاولتهم كسب رزقهم.
ولفتت إلى أن نصف الضحايا تقريباً كانوا من الرجال (13 قتيلاً و26 مصاباً)، فيما قُتل 12 طفلًا وأصيب 33 آخرون، وهو ما يبرز أن الأطفال والرجال ما زالوا الفئتين الأكثر تضرراً من تلوث الأراضي بالذخائر المتفجرة، الأمر الذي يزيد من صعوبة تأمين سبل العيش للأسر الريفية.










