بيروت
بدأ الجيش اللبناني، اليوم السبت، تنفيذ مداهمات واسعة في عدد من قرى وبلدات سهل عكار شمالي البلاد، مستهدفاً مخيمات ومراكز إيواء النازحين السوريين في المنطقة.
وقالت صحيفة “النهار“، إن المداهمات جاءت على خلفية ما جرى تداوله في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي حول وجود شخصيات مرتبطة بالنظام المخلوع في قرى وبلدات سهل عكّار.
كما أصدرت بلديات تلبيرة، الحيصة، المسعودية، ضهر القنبر، وتلعباس الشرقي في سهل عكار بياناً مشتركاً أوضحت فيه أن نتائج عمليات التفتيش التي نفذها الجيش اللبناني أظهرت عدم وجود أي أشخاص منتمين إلى أي تنظيم عسكري أو يعملون على التحضير لأعمال أمنية أو عسكرية”.
وأكدت البلديات أن “قرى وبلدات سهل عكار استضافت منذ عام 2011 ولا تزال تستضيف آلاف النازحين السوريين، بعيداً عن النظر في انتماءاتهم الطائفية أو السياسية، ويُعدّون شهوداً أحياء على ثقة هذه البلدات بخيار العيش الواحد وحرصها الدائم على السلم الأهلي”.
وأشارت إلى أن “البلديات تنظر إلى النازحين السوريين القاطنين في سهل عكّار كشهود يمكن للحكومة اللبنانية الاعتماد عليهم عند الضرورة، في حال ظهور أي مظهر مخلّ بالأمن”.
وأمس الجمعة، أبدى اتحاد بلديات سهل عكّار في لبنان، قلقه إزاء تسريبات أظهرت نشاطاً لشخصيات مرتبطة بالنظام المخلوع على الأراضي اللبنانية.
وقال الاتحاد، إن التسريبات تضمّنت زجّ أسماء بعض قرى وبلديات سهل عكّار في سياق تفاصيل أمنية خطيرة، توحي بوجود تهديد للسلم الأهلي في لبنان وتحضير لعمليات من شأنها زعزعة الأمن في سوريا.
وأكد، أن هذه البلديات والقرى كانت ولا تزال تحت سقف القانون، وفي تصرّف الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، ولم تخرج يوماً عن إطار الشرعية أو تتجاوز صلاحياتها أو دورها الوطني، وفق ما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية.
وشدّد اتحاد بلديات سهل عكّار على أن الدور الذي أدته البلديات في استقبال النازحين السوريين منذ بداية الحرب عام 2011 انطلق حصراً من دوافع إنسانية وأخلاقية وقيمية، ولم يرتبط في أي مرحلة من المراحل بأي مقاربات أو حسابات سياسية.
وأشار إلى أن وجود النازحين السوريين على الأراضي اللبنانية هو بصفة لاجئين إنسانيين لا أكثر ولا أقل، وتحت رقابة الدولة اللبنانية ومؤسساتها المختصة.
وأضاف البيان أن أي محاولة لزعزعة الأمن اللبناني أو السوري، أو لاستخدام هذه البلدات منبراً للنيل من السلم الأهلي والعيش الواحد في لبنان، أو للإساءة إلى الدول المجاورة، وفي طليعتها سوريا، هي محاولة مرفوضة ومستنكرة جملةً وتفصيلاً.
اقرأ أيضاً: سجناء سوريون في لبنان يطلقون نداء استغاثة
كما شدّد الاتحاد على أن جميع النازحين الموجودين ضمن نطاقه مسجّلون وفق وثائق وجداول واضحة، مودعة لدى محافظ عكّار، وبالتالي فإن القوى الأمنية اللبنانية تملك كامل الصلاحية والقدرة على الاطلاع عليها في أي وقت تشاء.
وأكد على حرصه الدائم على الأمن والاستقرار والسلم الأهلي في لبنان، وعلى العيش الواحد الذي لطالما تميّزت به عكّار، مشدداً على أنه “لن يقبل، لا من قريب ولا من بعيد، بأي محاولة للإخلال بهذه الثوابت الوطنية”.
ونوه اتحاد بلديات سهل عكّار إلى أنه يحتفظ بحقه في الادعاء الشخصي واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق أي وسيلة إعلامية أو جهة يثبت لاحقاً أنها لفّقت تقارير كاذبة من شأنها النيل من سلطة الدولة اللبنانية وهيبتها أو الإساءة إلى مناطقها وأهلها.
من جانبه، أبدى نائب رئيس الوزراء اللبناني، طارق متري، قلقه إزاء التسريبات التي تحدثت عن تحركات لأشخاص مرتبطين بالنظام المخلوع داخل الأراضي اللبنانية، مطالباً أجهزة الأمن في لبنان إلى التحقق من صحة هذه المعلومات واتخاذ الإجراءات المناسبة اللازمة.
وقال متري، في منشور عبر حسابه على منصة “إكس”، إن “دور الأجهزة الأمنية اللبنانية يفرض عليها التعامل بجدية مع هذه المعطيات”، مشيراً إلى “عواقب أي أعمال قد تهدد وحدة سوريا أو أمنها واستقرارها، سواء جرت داخل لبنان أو انطلقت منه”.
ودعا نائب رئيس الوزراء اللبناني إلى ضرورة الحد من هذه العواقب من خلال تعزيز التواصل مع الحكومة السورية الانتقالية، على أساس الثقة والاحترام المتبادل لسيادة البلدين، وبما يراعي المصلحة المشتركة بينهما.
وجاءت القلق في لبنان، عقب تسريبات نشرتها قناة “الجزيرة” القطرية، استنادًا إلى وثائق وتسجيلات وصفتها بالحصرية، عن تحركات لعناصر من النظام المخلوع في مناطق لبنانية حدودية، ولا سيما في بلدة الحيصة الواقعة في سهل عكّار شمالي لبنان.
وبحسب ما أوردته القناة، فإن نحو 20 طياراً كانوا في صفوف قوات النظام، يعيشون حالياً في لبنان مع عائلاتهم، بعد أن نُقلوا عبر جهات إيرانية قبل التخلي عنهم، وهم يسعون حالياً للانضمام إلى مجموعات يجري تنظيمها تمهيداً لتحركات عسكرية محتملة.
وأشارت إحدى الوثائق التي عرضتها “الجزيرة” إلى أن هؤلاء الطيارين يقيمون في أحد الفنادق، ويطالبون بالالتحاق بقوات قيد التشكيل، في حين كشفت وثائق أخرى عن قيام قائد “قوات النخبة” السابق، اللواء سهيل الحسن، بتجهيز مكتب وُصف بـ“الضخم” في منطقة الحيصة القريبة من الحدود السورية، ليكون مقراً لإدارة عمليات عسكرية مخططة ضد سوريا.
كما تحدثت التسريبات عن أحد قادة التشكيلات العسكرية التي كانت تابعة للنظام، ويدعى محمود السلمان، وهو يحمل الجنسية اللبنانية ويتمركز في منطقة ضهر بشير، وكان قد شارك سابقاً في القتال داخل سوريا، ويجري الإعداد لدوره ضمن ما وُصف بحراك مسلح جديد.
وأظهرت الوثائق، وفق ما بثته القناة، أن عدد المقاتلين التابعين لما يُعرف بـ“فلول النظام” يصل إلى نحو 168 ألف عنصر، موزعين على قطاعات في حمص وحماة ودمشق والساحل السوري، مع خرائط انتشار وتسليح متنوع يشمل صواريخ مضادة للدروع ومدافع وأسلحة متوسطة وخفيفة.










