دمشق
أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، مرسوماً يقضي بإعادة تشكيل اللجنة القضائية المكلّفة بالبتّ في الاعتراضات المقدّمة من المتضررين من مفاعيل الأوامر والقرارات العرفية، والتي صدرت “حالة الطوارئ”.
ويتضمن عمل اللجنة القضائية التي أعاد تشكيلها المرسوم، مراجعة الاعتراضات المتعلقة بالاستيلاء على الأموال المنقولة وغير المنقولة، والتي صدرت في ظل نفاذ حالة الطوارئ المُعلنة استناداً إلى أحكام المرسوم التشريعي رقم 51 للعام 1962.
ووفق نص المرسوم، باشرت اللجنة القضائية أعمالها وفق الأحكام القانونية النافذة في سوريا، ويحق لها إعادة النظر في القرارات السابقة المرتبطة بالاستيلاء على الأموال، في حال قدّم أصحاب الاعتراضات أدلة جديدة تدعم طلباتهم.
وأعلنت وزارة العدل السورية في بيان نشر على منصة “فايسبوك”، أسماء القضاة الذين تتألف منهم اللجنة وهم، نائب رئيس محكمة النقض محمد حج حسن بصفته رئيساً للجنة، وعضوية كل من المستشارين في محكمة النقض السورية أحمد حاج زيد وطه منصور، وممثلين عن مجلس الدولة وهما حسن كنيني وعمار الحموي.
وقد بدأت سوريا تطبيق قوانين الطوارئ منذ منتصف عشرينيات القرن الماضي، ولكن بشكل متقطع وبدون إطار قانوني موحد، حتى صدور المرسوم 51 في الـ22 من كانون الأول/ ديسمبر عام 1962.
ويُعد المرسوم التشريعي رقم 51 لعام 1962 المرجعية القانونية التي استندت إليها قرارات الاستيلاء على الممتلكات وملاحقة الأشخاص وتقييد الحريات خلال العقود الماضية.
ودخل المرسوم حيز التنفيذ فعلياً بعد انقلاب “حزب البعث” في الـ8 من آذار/ مارس 1963، حين أُعلنت الأحكام العرفية بالأمر العسكري رقم 2.
اقرأ أيضاً: الفراغ يُوقظ “داعش”.. ما المطلوب من الشرع وحكمه
وبموجبه نص المرسوم، يُعلن رئيس مجلس الوزراء حالة الطوارئ ويُعيَّن حاكم عرفي، توضع تحت تصرفه جميع القوى الأمنية، وله صلاحية تعيين نواب يمارسون الصلاحيات المخوّلة له ضمن المناطق التي يحددها.
ويمكّن المرسوم الحاكم العرفي أو نائبه من إصدار أوامر كتابية تتضمن مجموعة واسعة من القيود والتدابير تشمل ما يلي، فرض قيود على الحريات العامة والتي تتضمن تحديد حرية عقد الاجتماعات والإقامة والتنقّل، وتحديد المرور في أماكن وأوقات معينة.
وتشمل التدابير والقيود ملاحقة واعتقال الأشخاص ومداهمة المنازل في أي وقت دون إذن قضائي، وتكليف الأفراد بالقيام بأعمال معينة، ومراقبة جميع أشكال الاتصالات والمراسلات، ومصادرة وتعطيل الصحف ووسائل الإعلام والنشر.
وتضمنت القيود أيضاً، تحديد مواعيد فتح وإغلاق الأماكن العامة، وسحب إجازات حمل السلاح والذخائر والمواد المتفجرة، وإخلاء أو عزل مناطق معينة وتنظيم المواصلات، والاستيلاء على الممتلكات المنقولة وغير المنقولة، وفرض الحراسة المؤقتة على الشركات.
كما ينص المرسوم على إجازة إعلان حالة الطوارئ في حال نشوب حرب أو تهديد بوقوعها، أو عند تعرّض الأمن أو النظام العام للخطر، سواء في عموم أراضي سوريا أو في جزء منها، ويُعلن القرار بمرسوم صادر عن مجلس الوزراء المنعقد برئاسة رئيس الجمهورية وبأغلبية ثلثي الأعضاء، على أن يُعرض لاحقاً على مجلس النواب.
ويُمنح الحاكم العرفي سلطة فرض عقوبات على مخالفي الأوامر، تصل إلى ثلاث سنوات حبساً أو غرامة مالية لا تتجاوز ثلاثة آلاف ليرة سورية، أو كلاهما، وفي حال لم تُحدَّد العقوبات، يُعاقَب المخالف بالحبس حتى ستة أشهر أو غرامة حتى 500 ليرة.
وتحال إلى القضاء العسكري جميع الجرائم المرتكبة خلال حالة الطوارئ، بما في ذلك مخالفة أوامر الحاكم العرفي، والقضايا المتعلقة بأمن الدولة والسلطة العامة والثقة العامة، كما يملك الحاكم العرفي سلطة الفصل النهائي في قضايا تنازع الاختصاص بين القضاء المدني والعسكري.










