أنقرة
كشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، نقلاً عن مسؤول أمني، اليوم الثلاثاء، أن تركيا تسعى إلى تقييد حرية العمليات الجوية الإسرائيلية في الأجواء السورية، في خطوة تعكس تعقيد المشهد العسكري والسياسي في المنطقة.
ووفقاً للمصدر الإسرائيلي، فإن تل أبيب تتمتع بدعم كامل من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن عملياتها داخل سوريا، في وقت تتزايد فيه المخاوف من النفوذ التركي المتنامي.
اجتماعات إسرائيلية لبحث النفوذ التركي
تزامنت هذه التصريحات مع استعداد رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، لعقد اجتماع أمني جديد لمناقشة “الوجود التركي في سوريا”، وهو الاجتماع الثاني خلال أسبوع، وفقاً لما نقلته وكالة الأناضول.
وأكد بيان صادر عن رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن الاجتماع سيضم مسؤولين رفيعي المستوى في المؤسسة الأمنية والعسكرية، حيث يأتي ذلك بعد اجتماع سابق جرت فيه مناقشة التحديات الناجمة عن “النفوذ التركي المتزايد” داخل الأراضي السورية.
وفي تطور لافت، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الحكومة السورية تجري محادثات متقدمة مع أنقرة لتخصيص قاعدة عسكرية في منطقة تدمر بمحافظة حمص لصالح الجيش التركي، مقابل مساعدات اقتصادية وعسكرية وسياسية.
ويثير هذا التطور، وفقاً للمصادر الإسرائيلية، قلقاً كبيراً لدى تل أبيب، حيث تعتبر أن “الوجود العسكري التركي” في قلب سوريا يشكل تهديداً مباشراً لمصالحها الأمنية.
وكانت وكالة “أسوشيتد برس” قد حذّرت في تقرير لها من أن تضارب المصالح بين أنقرة وتل أبيب قد يدفع باتجاه مواجهة محتملة. وأوضحت أن سقوط نظام بشار الأسد فاقم التوترات بين الطرفين، حيث تدعم تركيا سوريا موحدة ومستقرة تحت حكم مركزي، بينما تبقى إسرائيل متوجسة من هذا التوجه.
وأضاف التقرير أن أنقرة رحّبت مؤخراً باتفاق وقعته الحكومة السورية مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، بهدف دمج الأخيرة ضمن الجيش السوري، وهو ما تعتبره إسرائيل خطوة أخرى تعزز النفوذ التركي داخل البلاد.
اقرأ أيضاً: أسوشيتد برس: تضارب مصالح تركيا وإسرائيل بسوريا قد يدفعهما للمواجهة – 963+
قلق إسرائيلي من الدور التركي
في هذا السياق، أبدت تل أبيب شكوكاً تجاه رئيس المرحلة الانتقالية السورية، أحمد الشرع، بسبب علاقته بجماعات إسلامية، وفقاً لما أوردته التقارير العبرية. وتفضل إسرائيل – كما يبدو – الإبقاء على حالة الانقسام في سوريا، خشيةً من أن تتحول البلاد مجدداً إلى منصة نفوذ إيرانية.
من جهتها، اعتبرت الباحثة أسلي أيدنتاسباس، من معهد “بروكينغز” بواشنطن، أن سوريا باتت ساحة لحرب بالوكالة بين تركيا وإسرائيل. وقالت: “ترى كل من أنقرة وتل أبيب بعضهما البعض كمنافسين إقليميين، مما يخلق ديناميكية خطيرة تنذر بتصاعد التوترات”.
وتشير تحليلات إلى أن إسرائيل قلقة من توسيع تركيا لحضورها العسكري داخل سوريا، حيث نفذت أنقرة منذ عام 2016 سلسلة عمليات عسكرية في الشمال السوري. وأوضح نمرود غورين، رئيس معهد “ميتفيم” الإسرائيلي للسياسة الخارجية، أن إسرائيل تفضل بقاء سوريا مجزأة، خلافاً لتركيا التي تدعم سوريا موحدة.
وأشار غورين إلى أن تل أبيب تخشى تنامي قوة أحمد الشرع، حيث ترى أن ذلك قد يؤدي إلى تصاعد “التهديدات الجهادية” على حدودها الشمالية.
ومن ناحية أخرى، أشار تقرير صادر عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي إلى أن إسرائيل قد تستفيد من التنسيق مع تركيا للحد من مخاطر اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة مع سوريا، باعتبار أن أنقرة هي القوة الإقليمية الوحيدة التي تملك نفوذاً حقيقياً على القيادة السورية.
ومع تصاعد هذه التوترات، تبقى السيناريوهات مفتوحة أمام مزيد من التعقيد في المشهد السوري، حيث يبدو أن تركيا وإسرائيل على طرفي نقيض بشأن مستقبل البلاد. وبينما تواصل تل أبيب جهودها للحفاظ على مصالحها الاستراتيجية، تمضي أنقرة في تعزيز نفوذها داخل سوريا، مما يفتح الباب أمام تحولات قد تعيد رسم التوازنات الإقليمية بشكل غير مسبوق.










