واشنطن
وسّعت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد إيران ضمن عملية “الغضب الملحمي”، معلنة تركيز ضرباتها على تدمير الصواريخ الهجومية الإيرانية والبنية العسكرية المرتبطة بها، في تصعيد غير مسبوق يضع المنطقة أمام مرحلة جديدة من المواجهة.
وأفادت القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم)، الثلاثاء، بأن القوات الأميركية “تضرب إيران بدقة وقوة وبلا هوادة”، مشيرة إلى أن العملية تركز بشكل مكثف على استهداف منظومات الصواريخ الهجومية. ووصفت العملية بأنها تمثل “أكبر تجمع إقليمي للقوة النارية العسكرية الأميركية منذ قرابة جيل”.
ووفق عرض عسكري نشرته واشنطن حول الساعات الأربع والعشرين الأولى من الهجوم، شاركت في العمليات قاذفات شبح من طراز “بي-2″، ومقاتلات “إف-35″ و”إف-22″ و”إف-18” و”إف-16″، إضافة إلى طائرات الهجوم الأرضي “إيه-10″، وطائرات حرب إلكترونية وإنذار مبكر واستطلاع، إلى جانب طائرات مسيّرة “إم كيو-9 ريبر”. كما نشرت الولايات المتحدة حاملات طائرات تعمل بالطاقة النووية، ومدمرات بصواريخ موجهة، وأنظمة دفاع صاروخي من طراز “باتريوت” و”ثاد”، فضلا عن منظومات “هيمارس” الصاروخية.
وأوضحت المعطيات الأميركية أن الضربات استهدفت مراكز قيادة وسيطرة، ومقار مشتركة للحرس الثوري الإيراني، ومنظومات دفاع جوي متكاملة، ومواقع صواريخ باليستية، إضافة إلى أصول بحرية بينها سفن وغواصات.
بالتوازي مع التحرك الأميركي، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يشن غارات متزامنة على طهران وبيروت، مستهدفا مواقع للنظام الإيراني و”حزب الله”.
اقرأ أيضاً: تصاعد المواجهة في الحرب الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران – 963+
وقالت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، إيلا واوية، إن سلاح الجو بدأ موجة واسعة من الغارات استهدفت منظومات دفاع جوي ومنصات إطلاق صواريخ باليستية، مؤكدة استهداف خلية من عناصر الدفاع الجوي الإيراني كانت تعمل، بحسب قولها، على استهداف الطائرات الإسرائيلية. وأضافت أن الجيش سيواصل ضرب أي محاولات لتفعيل هذه المنظومات أو تسليح منصات إطلاق الصواريخ.
وفي السياق السياسي، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الحرب قد تستغرق “بعض الوقت”، لكنها لن تمتد لسنوات كما حدث في صراعات سابقة بالمنطقة. وأضاف في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز: “قد تكون سريعة وحاسمة… لكنها ليست حرباً بلا نهاية”.
وكانت الحملة الجوية الأميركية ـ الإسرائيلية قد بدأت السبت بهجمات على طهران أسفرت، وفق المعطيات المعلنة، عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، ما دفع إيران إلى الرد بهجمات صاروخية استهدفت إسرائيل ودولا عربية تستضيف قواعد أمريكية.
من جهته، رجّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في بداية العمليات أن تستمر الحرب من أربعة إلى خمسة أسابيع، قبل أن يلمّح إلى احتمال إطالة أمدها، مؤكداً أن الهدف يتمثل في منع إيران من تطوير سلاح نووي ووقف برنامجها للصواريخ الباليستية بعيدة المدى، وهو ما تنفيه طهران.
وفي الأثناء، أظهر استطلاع أجرته رويترز/إبسوس أن نحو ربع الأميركيين فقط يؤيدون الضربات على إيران، في ظل استمرار تداعيات حربي العراق وأفغانستان وما خلّفتاه من شكوك بشأن جدوى التدخلات العسكرية الطويلة.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية إجلاء الموظفين الحكوميين غير الأساسيين وأفراد أسرهم من البحرين والعراق والأردن، تحسبا لتداعيات أمنية محتملة مع اتساع نطاق المواجهة.
ومع تواصل الضربات المتبادلة، تتصاعد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة، في وقت تؤكد فيه واشنطن وتل أبيب أن العمليات تهدف إلى تقويض القدرات العسكرية الإيرانية، بينما تتزايد التساؤلات حول سقف التصعيد وإمكانية احتوائه.










