جنيف
أعلن الوفد السوري خلال كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، الأربعاء، طيّ صفحة المرحلة التي اتسمت بانتهاكات ممنهجة في عهد النظام السابق، مؤكداً أن دمشق تعتمد اليوم مقاربة مختلفة تقوم على الانخراط البنّاء مع آليات المجلس في إطار من التعاون الفني واحترام السيادة الوطنية.
وخلال أعمال الدورة الحادية والستين المنعقدة في جنيف، أوضح الوفد في بيان أن سوريا انتقلت من سياسة ردّ الفعل إلى العمل المؤسسي المنظم، مشيراً إلى أن القرار المتعلق بسوريا جرى اعتماده في نيسان 2025 بالإجماع ومن دون تصويت، في سابقة هي الأولى منذ عام 2011، نتيجة المشاركة الإيجابية في صياغته والابتعاد عن أجواء الاستقطاب.
وبيّن أن مرحلة ما بعد سقوط النظام السابق شهدت إطلاق مسار لبناء مؤسسات الدولة على قاعدة سيادة القانون، مع فتح قنوات التعاون أمام الآليات الدولية، حيث سُمح للجنة التحقيق الدولية بدخول البلاد للمرة الأولى، كما استُقبلت الآلية الدولية المحايدة والمستقلة، إلى جانب توسيع وجود مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان اعتباراً من كانون الأول 2024 بعد انقطاع استمر أكثر من عقد.
اقرأ أيضاً: الخارجية السورية تستكمل تشكيل فرق بعثاتها في الخارج – 963+
وأشار البيان إلى أن الإعلان الدستوري تضمّن نصوصاً صريحة تحظر التعذيب والإخفاء القسري والمحاكم الاستثنائية، فيما أقرّ المرسوم رقم (13) لعام 2026 الحقوق الثقافية واللغوية للأكراد السوريين في إطار مبدأ المواطنة المتساوية، إضافة إلى تجديد الالتزام بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق المرأة وحماية الطفل وإعادة دمجهما في المجتمع.
وفي الشأن الميداني، أوضح البيان تحقيق تفاهمات أفضت إلى تثبيت وقف إطلاق النار في عدد من المناطق، واستعادة بسط السيطرة على دير الزور والرقة، وإعادة تنظيم مؤسسات الحسكة، ووضع خطة معالجة خاصة بمحافظة السويداء، معلنًا انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش”، وعودة أعداد كبيرة من اللاجئين والنازحين إلى مناطقهم.
وحول أحداث الساحل والسويداء العام الماضي، شدد البيان على أنها حالات فردية ناجمة عن تراكمات طائفية خلفها النظام السابق، وليست سياسة معتمدة، لافتًا إلى تشكيل لجان تحقيق مستقلة أحالت أكثر من 560 شخصًا إلى القضاء، مع العمل على تطوير قواعد الاشتباك والعقيدة العملياتية لضمان حماية المدنيين.
وأقر البيان بحجم التحديات القائمة، في ظل تضرر أكثر من 80% من البنية التحتية ووقوع نحو 90% من السكان تحت خط الفقر، إضافة إلى ما وصفه بالانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة، مؤكداً المضي في بناء دولة مؤسسات وقانون تضمن الحقوق والكرامة لجميع المواطنين دون تمييز.
يشار إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة كانت قد تبنّت في 18 كانون الأول/ ديسمبر الماضي قراراً بعنوان “حالة حقوق الإنسان في الجمهورية العربية السورية”، هو الأول بعد تغيير السلطة، حيث أكد احترام سيادة البلاد ووحدة أراضيها ودعم قيادة السوريين لمسارهم السياسي، مع الإشادة بما تحقق منذ ديسمبر 2024.










