بروكسل
قال رئيس البنك الدولي أجاي بانجا إن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يهدد بترك انعكاسات عميقة على الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن تأثيراتها قد تتجاوز المدى القصير وتمتد إلى مختلف القطاعات الحيوية، حتى في حال استمرار وقف إطلاق النار بشكل مؤقت.
وبحسب ما نقلته وكالة “رويترز”، أوضح بانجا أن أي تصعيد إضافي أو انهيار للتهدئة سيؤدي إلى زيادة حدة الاضطرابات الاقتصادية، في ظل ارتباط مباشر بين الصراع وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
اقرأ أيضاً: البنك الدولي يبحث مع الحكومة الانتقالية آليات متابعة الإنفاق العام في سوريا – 963+
وفي ما يتعلق بمسار النمو، توقع بانجا أن يؤدي انتهاء الحرب مبكراً إلى تراجع النمو العالمي بنحو 0.3 إلى 0.4 نقطة مئوية، بينما قد يصل الانخفاض إلى نحو نقطة مئوية كاملة إذا استمر الصراع لفترة أطول، بالتزامن مع ارتفاع محتمل في معدلات التضخم يتراوح بين 200 و300 نقطة أساس، وقد يكون أعلى في حال تصاعد الأزمة.
وأشار إلى أن أسعار النفط شهدت بالفعل ارتفاعاً بنحو 50% منذ اندلاع الحرب، إلى جانب اضطرابات في إمدادات الغاز والأسمدة والهيليوم، فضلاً عن تأثر قطاعات النقل الجوي والسياحة، ما يعكس اتساع نطاق التداعيات الاقتصادية.
ولفت بانجا إلى أن مستقبل الاستقرار الاقتصادي العالمي يرتبط بشكل وثيق بمسار الملاحة في مضيق هرمز، باعتباره ممراً رئيسياً لإمدادات النفط، محذراً من أن أي اضطراب فيه سينعكس مباشرة على الأسواق العالمية.
وفي سياق متصل، أكد أن البنك الدولي بدأ محادثات مع عدد من الدول النامية، خصوصاً الجزرية منها، لتقديم دعم مالي عاجل عبر آليات التمويل الطارئ، بما يسمح بالاستجابة السريعة للأزمات.
كما حذّر من مخاطر السياسات الداعمة للطاقة غير المستدامة في بعض الدول، في ظل ارتفاع مستويات الدين وتكاليف الاقتراض عالمياً، مشدداً على أهمية تنويع مصادر الطاقة والاستثمار في بدائل تشمل الطاقة النووية والمتجددة والحرارية الأرضية.
وأكد بانجا أن البنك الدولي يعمل مع عدة دول، بينها دول إفريقية، لتعزيز قدراتها في إنتاج الطاقة وتحسين أمنها الطاقي، في إطار استراتيجية تهدف إلى تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي ومواجهة التقلبات العالمية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد المخاوف الدولية من اتساع تداعيات الحرب، وسط تحديات اقتصادية متراكبة تشمل التضخم المرتفع وتباطؤ النمو وارتفاع المديونية، بينما يترقب المراقبون مآلات المفاوضات الجارية والتطورات الميدانية في المنطقة.










