بروكسل
دعا السيناتور الأسترالي عن الحزب الليبرالي أندرو ماكلاشلان، اليوم الأربعاء، إلى إبداء “الرحمة” تجاه 23 طفلاً أسترالياً محتجزين في مخيم “روج” شمالي شرقي سوريا.
وحذر ماكلاشلان من أن ترك الأطفال في ظروف الاحتجاز الحالية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع بالنسبة لهم وللمجتمع الأسترالي مستقبلاً.
وجاءت تصريحات ماكلاشلان بعد أن وصف زعيم المعارضة أنغوس تايلور هذا الأسبوع الأطفال الموجودين في مخيم الروج بأنهم “متعاطفون مع داعش”، في وقت جدّد فيه السناتور خروجه عن خط حزبه داعياً إلى التعاطف وإيجاد حل لمعاناتهم المستمرة، وفق ما أفادت به صحيفة “الغارديان”.
وقالت “الغارديان”، إن المجموعة 23 طفلاً و11 امرأة، وهن زوجات وأرامل مقاتلين في تنظيم “داعش” قُتلوا أو سُجنوا، وقد أصبحت قضيتهم محور جدل سياسي داخلي في أستراليا منذ فشل محاولتهم مغادرة المخيم في شمال شرقي سوريا أواخر شباط/ فبراير.
وترفض حكومة أنتوني ألبانيزي تقديم المساعدة لإعادتهم إلى البلاد، معبّرة عن “ازدرائها” للنساء، لكنها أقرت في الوقت نفسه بأن خياراتها محدودة لمنع المواطنين الأستراليين من العودة، وقد صدر بحق إحدى النساء أمر استبعاد مؤقت يمنع دخولها أستراليا لمدة تصل إلى عامين.
في المقابل، يرى تحالف المعارضة بقيادة تايلور أن الحكومة تستطيع بذل المزيد لمنع عودتهم، وقد أعدّ تشريعاً من شأنه تجريم تقديم أي مساعدة للمجموعة.
وذكرت “الغارديان”، أنه لا تلوح في الأفق فرصة قريبة لمغادرة المجموعة سوريا، بعدما أغلقت البلاد مجالها الجوي عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، ما أعاد إشعال التوترات في الشرق الأوسط وتركهم عالقين.
وفي خطاب أمام البرلمان، أقرّ ماكلاشلان بأن القضية تمثل “معضلة أخلاقية كبيرة” للبرلمان وللبلاد، لكنه قال في ظل تصاعد حدة النقاش: “سأطرح مفهوماً لم يُذكر، وهو الرحمة للأطفال”.
اقرأ أيضاً: استراتيجية المواجهة والاحتواء.. معضلة “داعش” في العراق في ظل التحولات السورية الكبرى
وأضاف ماكلاشلان: “لا أعتقد أن إبداء بعض الاعتبار لهؤلاء الأطفال يُعد ضعفاً أو تراجعاً عن حماية شعبنا، فهم أبرياء تضرروا من انجذاب آبائهم المأساوي إلى أيديولوجيا فظيعة. ومن واجبنا في الحياة العامة أحياناً أن نتجاوز التفكير الثنائي ونواجه معضلة صعبة ومعقدة بشكل مباشر”.
وتحدثت صحيفة الغارديان الأسبوع الماضي مع عدد من الأطفال داخل المخيم، بينهم الطفلة الأسترالية ليلى (6 أعوام) المولودة في المخيم، والتي تتخيل أستراليا مكاناً فيه “محل لبيع المثلجات” حيث يعيش الكرتونيان بلوِي وبينغو.
وفي بيان لاحق لصحيفة “الغارديان”، لم يدعو ماكلاشلان صراحة الحكومة الفيدرالية إلى إعادة النساء والأطفال الـ34 كما فعلت مع مجموعة أخرى من العائلات المرتبطة بالتنظيم والمحتجزة في سوريا عام 2022.
إلا أنه حذّر من أنه إذا لم تُدار ظروف الأطفال “بشكل نشط”، فإن “هناك خطراً بأن يتفاقم الوضع بالنسبة لهم وللمجتمع الأسترالي مستقبلاً”.
وكان نواب من حزب العمال قد استخدموا سابقاً حجة أن ترك الأطفال في المخيم يزيد خطر التطرف، وبالتالي يرفع المخاطر على أستراليا عند عودتهم مستقبلاً، وذلك للدفاع عن عملية الإعادة التي جرت عام 2022.
وقال ماكلاشلان: “علينا أيضاً أن نجري نقاشاً عاماً ناضجاً حول كيفية دعم برامج نزع التطرف وإعادة الاندماج في المجتمع عند الضرورة. إن تجاهل ذلك يطرح مخاطر كبيرة على أمننا”.
وأضاف أن ظروف كل امرأة بالغة يجب أن تُقيَّم على حدة لإدارة مسار مستقبلي يوازن بين السلامة العامة وإيجاد حل مستدام، مشيراً إلى أن النساء الأستراليات المعنيات لم تُوجَّه إليهن اتهامات بارتكاب أي جريمة.
وبرز ماكلاشلان في الآونة الأخيرة، بحسب “الغارديان” كصوت شبه منفرد داخل الائتلاف يدعو إلى خطاب أكثر اعتدالاً في ملف الهجرة، بعدما سبق أن انتقد استخدام زملائه لعبارة “الهجرة الجماعية” واصفاً إياها بأنها “تحريضية وغير مفيدة”.










