بيروت
كثّفت إسرائيل، فجر الاثنين، ضرباتها الجوية على إيران ولبنان، مستهدفة العاصمة الإيرانية طهران ومعاقل “حزب الله” في الضاحية الجنوبية لبيروت، بينما ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أن الحملة العسكرية المشتركة قد تمتد لأسابيع.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ موجة جديدة من الغارات على طهران، مؤكداً فرض “سيادة جوية” فوق العاصمة الإيرانية، واستهداف مراكز استخبارات وأمن وقيادة عسكرية.
ودوّت صفارات الإنذار في أنحاء إسرائيل، بينها تل أبيب، مع إطلاق إيران وابلاً جديداً من الصواريخ، قال الجيش إنه اعترض بعضها فيما سقطت أخرى في مناطق مفتوحة دون تسجيل إصابات.
في المقابل، أعلن الجيش الأميركي أن طائراته وسفنه الحربية قصفت أكثر من ألف هدف داخل إيران منذ بدء العمليات الواسعة السبت، في مؤشر على اتساع نطاق المواجهة.
وفي لبنان، شنّت إسرائيل سلسلة غارات عنيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، في أعنف هجوم منذ حرب 2024 بين الجانبين.
وأفادت رويترز نقلاً عن شهود عيان، بسماع أكثر من 12 انفجاراً هزّت العاصمة قرابة الساعة 2:40 فجراً، ما دفع السكان إلى الفرار سيراً وعلى متن سياراتهم وسط ازدحام خانق.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه بدأ ضرب أهداف تابعة للحزب في مناطق عدة، بينها مواقع قيادية قرب بيروت، كما أصدر تحذيرات بإخلاء عشرات القرى في جنوب وشرق لبنان.
اقرأ أيضاً: قتلى وجرحى إسرائيليون جراء قصف إيراني وواشنطن تتوقع حرباً طويلة – 963+
وأكد اعتراض مقذوف أُطلق من لبنان، فيما سقطت أخرى في مناطق مفتوحة داخل إسرائيل.
من جهته، أعلن “حزب الله” استهداف منشأة دفاع صاروخي إسرائيلية جنوب حيفا “انتقاماً” لمقتل المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، في أول هجوم من نوعه منذ اتفاق وقف إطلاق النار المدعوم أميركياً عام 2024. وأكد الحزب تمسكه بـ”حق الرد في الزمان والمكان المناسبين”.
ووصف رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، إطلاق الصواريخ من جنوب البلاد بأنه “عمل غير مسؤول ومشبوه يعرّض أمن لبنان للخطر”، في وقت تبادل فيه الطرفان الاتهامات بخرق تفاهمات التهدئة السابقة. ولم تصدر حتى الآن حصيلة رسمية للضحايا من وزارة الصحة اللبنانية.
وعلى الجانب الأميركي، أُعلن عن مقتل ثلاثة عسكريين أميركيين في قاعدة بالكويت، في أول خسائر بشرية مؤكدة للقوات الأميركية منذ بدء الحملة.
وأشاد ترامب بالجنود القتلى، لكنه أقر بإمكانية وقوع مزيد من الخسائر، مؤكداً في تسجيل مصوّر أن الضربات ستتواصل “حتى تتحقق جميع الأهداف”.
ودعا ترامب الإيرانيين إلى “استعادة بلدهم”، مطالباً الجيش والشرطة، بمن فيهم الحرس الثوري، بوقف القتال، ومتوعداً من يواصل المواجهة بـ”الموت المحتّم”.
وفي الوقت ذاته، كشفت استطلاعات رأي أن نحو ربع الأميركيين فقط يؤيدون العملية العسكرية، ما يضع الإدارة أمام اختبار سياسي داخلي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
وأعلنت إيران عبر “الحرس الثوري” استهداف ناقلات نفط أميركية وبريطانية في الخليج ومضيق هرمز، إضافة إلى قواعد في الكويت والبحرين بطائرات مسيّرة وصواريخ.
وأظهرت بيانات ملاحية أن مئات السفن أوقفت حركتها تحسباً للتصعيد، وسط توقعات بارتفاع حاد في أسعار النفط.
كما شهدت حركة الطيران العالمية اضطراباً واسعاً، مع إغلاق مطارات رئيسية في الشرق الأوسط، بينها مطار دبي، في واحدة من أكبر موجات التعطيل خلال السنوات الأخيرة.
وفي الداخل الإيراني، أعلن الرئيس مسعود بزشكيان تشكيل مجلس قيادة مؤقت لتولي مهام المرشد، في ظل فراغ سياسي أعقب مقتل خامنئي.
ويرى مراقبون بحسب رويترز، أن غياب قيادات بارزة يمثّل ضربة قاسية لطهران، لكنه لا يعني بالضرورة انهيار النظام أو نفوذ الحرس الثوري.
وبينما أشارت مسقط إلى انفتاح إيراني على خفض التصعيد، أكدت طهران استعدادها لمواصلة القتال، ما يبقي المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، في صراع يتسع يوماً بعد آخر ويتجاوز حدود المواجهة التقليدية إلى اختبار إقليمي شامل.










