دمشق
تصاعدت التحذيرات من تنامي ظاهرة الاحتيال التي تستهدف عائلات المفقودين والمغيّبين قسراً في سوريا، والتي تتلاعب بمشاعر الأهالي وتستنزف مواردهم المالية أملاً في معرفة مصير أبنائهم.
وقال الرئيس المؤسس المشارك لـ”رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا” رياض أولار، إن عمليات الاحتيال التي تتعرض لها عائلات المفقودين ما زالت مستمرة حتى بعد سقوط النظام.
وحذر أولار، من آثار هذه الظاهرة والتي وصفها بالكارثية على السلم الاجتماعي، مضيفاً أنها “تتلاعب بمشاعر الأهالي” عبر ترويج معلومات كاذبة حول نقل المفقودين إلى الساحل السوري أو العراق أو إيران أو مناطق نفوذ “حزب الله” في لبنان، مما يدفع العائلات للتشبث بأمل مزيف مقابل مبالغ كبيرة.
وحول انعكاس الظاهرة على العائلات، أوضح أولار أن الأمهات غالباً ما يصررن على الدفع رغم معارضة أفراد آخرين من الأسرة، وقد يرفض أحد القادرين على الدفع القيام بذلك، مما يؤدي إلى توترات وشحناء داخل الأسرة.
وأكد أنه خلال سنوات حكم النظام، كانت عمليات الابتزاز تتمحور حول وعود بإخلاء سبيل المعتقل أو نقله أو ترتيب زيارة أو إعادة محاكمته، بل وصلت إلى حدّ ترتيب مكالمات وهمية بخطوط رديئة لإقناع العائلات بأن أبناءها ما زالوا أحياء، ليتبين لاحقاً أن كل ذلك كان خداعاً منظّماً.
وبحسب “رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا”، استغل النظام ملف المعتقلين والمفقودين كأداة لجني الأموال وتعزيز نفوذ الأجهزة الأمنية وبعض القضاة والمحامين، وفق ما نقلته قناة “الجزيرة“.
اقرأ أيضاً: أمهات وزوجات المفقودين في سوريا.. وجع بلا نهاية
وقدّرت الرابطة حجم الأموال التي جمعتها هذه الشبكات، بما فيها ضباط وعاملون في الأمن وقضاة ومحامون، بأكثر من 900 مليون دولار بين عامي 2011 و2020.
كما حذرت الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا، من تزايد انتشار أخبار ومواد منشورة عبر مواقع وصفحات إلكترونية تدّعي حيازة وثائق تتعلق بالمفقودين.
وأكدت الهيئة في بيان نشر على منصة “فايسبوك”، أن جزءاً من هذه المواد يتضمن بيانات غير دقيقة أو غير صحيحة، بينما يستغل بعضها الآخر معلومات حقيقية سبق تداولها علناً دون موافقة عائلات المفقودين، بما يشكل ابتزازاً ومعاناة إضافية لذويهم.
وشددت على أن أي وثيقة أو معلومة تخص المفقودين لا يُعتد بها إلا إذا صدرت رسمياً عنها أو عن الجهات المخوّلة بالتنسيق معها وفق الأطر القانونية، معتبرة أن أي مصادر أخرى تفتقر إلى المصداقية وغير معترف بها.
ووجّهت الهيئة نداءً إلى عائلات المفقودين بعدم تصديق أو تداول أي معلومات منسوبة زوراً إلى مواقع أو جهات غير رسمية، مع التشديد على عدم مشاركة أي بيانات شخصية أو وثائق عائلية مع جهات غير حكومية.
واعتبرت الهيئة أن نشر هذه الوثائق أو المعلومات يمثّل انتهاكًا واضحًا لحقوق العائلات وخصوصيتها وكرامتها، فضلًا عن كونه تشويهًا للحقيقة وتدخّلًا غير قانوني في ملف وطني حساس.
وأكدت أنها ستعمل على ملاحقة الصفحات المسيئة قانونيًا بالتنسيق مع الجهات المعنية، ولاسيما وزارتي الداخلية والعدل، بهدف حماية العائلات وصون كرامة المفقودين.










