دمشق
كشفت لجنة الإنقاذ الدولية (IRC)، اليوم الخميس، أن الظروف الحالية في سوريا لا تتيح عودة آمنة وكريمة ومستدامة للاجئين من الدول المجاورة.
وأوضحت اللجنة في بيان نشر على موقعها الرسمي، أن استمرار انعدام الأمن، وغياب الخدمات الأساسية، وتفاقم الاحتياجات الإنسانية، كلها عوامل تهدد أمن وسلامة العائدين والمجتمعات المضيفة.
وقال مدير اللجنة في سوريا خوان غابرييل ويلز، إن سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، منح الكثير من السوريين أملاً في العودة إلى بلادهم، إلا أن الواقع الحالي لا يعكس أي ضمانات للكرامة أو الاستقرار.
وأكد، أن العائلات العائدة من دول اللجوء إلى سوريا تواجه صعوبات كبيرة في تأمين سبل العيش والمسكن والغذاء والمياه والرعاية الصحية.
وأشار ويلز، إلى أن نحو ثلث المنازل في سوريا مدمّر، ما يضطر العائدين للعيش في ظروف سكنية غير مستقرة وبإيجارات مرتفعة.
كما لفت إلى أن العنف المحلي والصراعات الطائفية والغارات الإسرائيلية المتكررة، لا تزال تتسبب بسقوط ضحايا مدنيين ونزوح متكرر، وتدمير إضافي للبنى التحتية.
وذكرت لجنة الإنقاذ الدولية، أن أبرز المخاطر التي تواجه العائدين، وجود ذخائر غير منفجرة في محيط مناطقهم، حيث أفاد 87% من المشاركين في تقييمات الحماية بوجود ألغام وقنابل غير متفجرة على بعد أقل من 10 كيلومترات من منازلهم.
وأسفرت مخلفات الحرب والألغام عن مقتل 525 شخصاً منذ كانون الأول/ ديسمبر الماضي، معظمهم من الأطفال والعائدين الجدد، وفق ما ذكرته لجنة الإنقاذ الدولية.
اقرأ أيضاً: الوضع المعقد للاجئين السوريين في لبنان: تحديات متشابكة وحلول غائبة
وأوضحت، أن البنية التحتية في سوريا تعاني من دمار واسع، حيث أُصيبت أكثر من 80% من شبكات الكهرباء بأضرار، ويعمل نصف المستشفيات فقط بطاقتها، كما أن ثلثي شبكات المياه معطلة، وثلث المدارس خارج الخدمة.
وبحسب اللجنة، لم يُمول سوى 15% من خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2025 حتى الآن، بينما يعاني نحو 16.5 مليون سوري، من ضمنهم العائدون، من نقص حاد في المساعدات.
وأظهرت البيانات التي نشرتها اللجنة تراجعاً في رغبة اللاجئين بالعودة، حيث أبدى 18% فقط استعدادهم للعودة، مقارنة بـ25% في شباط/ فبراير الماضي، وهو ما يُعزى إلى استمرار تدهور الوضع الأمني والاقتصادي.
وشددت لجنة الإنقاذ الدولية على ضرورة أن تكون العودة طوعية وآمنة وكريمة، وأن الحل لا يمكن أن يكون بإجراءات قصيرة الأجل، بل يتطلب التزاماً دولياً طويل الأمد، واستثمارات في إعادة الإعمار وتوسيع المساعدات الإنسانية.
ومطلع الأسبوع الجاري، كشف وزير الأشغال العامة والإسكان في الحكومة السورية الانتقالية مصطفى عبد الرزاق، أن حجم الدمار في سوريا بلغ نحو مليون منزل نتيجة الحرب، في حين يقيم ما يقارب أربعة ملايين مواطن في مساكن عشوائية.
وكان قد قال عبد الرزاق، إن وزارة الأشغال العامة والإسكان بدأت عملها بعد سقوط النظام المخلوع وسط ظروف وصفها بـ”المأساوية”، حيث عانت من نقص الكوادر المؤهلة وهيمنة الفساد، إضافة إلى وجود تجهيزات متهالكة تعود لستينيات وسبعينيات القرن الماضي.
وأشار إلى أن الأولويات حالياً تتمثل في إعادة بناء الكوادر وتحديث الأساليب والمعدات عبر دعم مالي ولوجستي.
وأوضح الوزير أن مشاريع الإسكان التي أُطلقت منذ عام 2004 ما تزال متعثرة حتى اليوم، رغم أنه كان من المفترض إنجازها خلال فترة لا تتجاوز خمس سنوات، وفق ما أفاد به تلفزيون “سوريا“.
وأكد، أن الوزارة تعمل حالياً على إعادة تحريك هذه المشاريع وتحديد سقف زمني جديد لا يتجاوز ثلاث سنوات لإنجازها، موضحاً أن المؤسسة العامة للإسكان التزمت بإنشاء نحو مئة مسكن جديد كخطوة أولى.










