بروكسل
أعلنت السلطات السورية المؤقتة، اليوم الثلاثاء، عن استعدادها الكامل للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أجل معالجة الملفات العالقة، مؤكدة حرصها على تعزيز الشفافية والانخراط الإيجابي في الجهود الدولية الرامية إلى استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية.
وجاء ذلك خلال مشاركة مندوب سوريا في أعمال الدورة التاسعة والستين للمؤتمر العام للوكالة المنعقد في فيينا، إذ شددت دمشق على أهمية تطوير علاقات التعاون مع الوكالة الدولية، مجددة دعوتها لجميع دول منطقة الشرق الأوسط إلى الانضمام لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وقال المدير العام لهيئة الطاقة الذرية السورية مضر العكلة، إن دمشق قدمت جميع التسهيلات الممكنة لإغلاق الملفات القديمة التي ورثتها البلاد من مراحل سابقة، مشيراً إلى أن تلك الملفات استُغلت سياسياً لسنوات طويلة دون نتائج عملية، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
وأشار إلى التحديات التي تواجهها سوريا نتيجة الحرب والدمار الواسع في البنية التحتية والضغوط الاقتصادية، إضافة إلى القصف الإسرائيلي المتكرر على المنشآت الحيوية.
وأكد العكلة، أن سوريا ماضية بإرادة قوية في مسار إعادة الإعمار وتحقيق التنمية، داعياً الدول الأعضاء إلى دعم الجهود الوطنية في مجالات التعافي وإعادة البناء.
وأشاد في الوقت ذاته ببرامج التعاون التقني التي ترعاها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في سوريا، مشيراً إلى مبادرة “أشعة الأمل” التي أسهمت في تجهيز أحد المستشفيات التخصصية، إلى جانب برامج التدريب وبناء القدرات الوطنية.
من جانبه، اعتبر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل ماريانو غروسي، أن التعاون الحالي بين دمشق والوكالة يمثل انطلاقة حقيقية في مسار تعزيز الشفافية والثقة.
اقرأ أيضاً: وكالة الطاقة الذرية تعثر على آثار يورانيوم بموقع عسكري في سوريا
وأكد، أن فرق الوكالة تمكنت مؤخراً من الوصول الفوري وغير المقيّد إلى المواقع المرتبطة بالأنشطة النووية السابقة في سوريا، الأمر الذي يشكّل خطوة مهمة على طريق بناء الثقة المتبادلة.
ومطلع أيلول/ سبتمبر الجاري، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن مفتشيها عثروا على آثار يورانيوم غير مخصب في موقع عسكري للنظام السوري المخلوع بريف دير الزور شرقي سوريا.
وكانت قد قالت المنظمة في تقرير سري اطلعت عليه وكالة “رويترز”، إنها عثرت على آثار اليورانيوم ضمن تحقيقها في مبنى دمرته إسرائيل بريف دير الزور عام 2007، ويعتقد أنه كان مفاعلاً نووياً غير معلن منذ فترة.
وأضافت، أن “النظام السوري السابق قال إن موقع دير الزور الذي يضم المبنى كان قاعدة عسكرية تقليدية، لكن الوكالة خلصت عام 2011 إلى أن المبنى كان على الأرجح مفاعلاً بني سراً، وكان ينبغي على دمشق أن تعلن عنه”.
وذكر التقرير، أن “الوكالة تحاول منذ ذلك الحين التوصل إلى استنتاج نهائي، وفي إطار حملة متجددة العام الماضي تمكنت من أخذ عينات بيئية من 3 مواقع لم تسمها يُزعم أنها مرتبطة وظيفياً بقاعدة دير الزور”.
وعثرت الوكالة على “عدد كبير من جزيئات اليورانيوم غير المخصب في العينات المأخوذة في أحد المواقع الثلاثة، وأشار تحليل هذه الجسيمات إلى أن اليورانيوم من أصل بشري، أي أنه تم إنتاجه نتيجة للمعالجة الكيميائية”.
وأوضح تقرير الوكالة، أن “السلطات السورية الحالية أكدت أنها لا تملك أي معلومات قد تفسر وجود جزئيات اليورانيوم التي تم العثور عليها، وسمحت للوكالة بالوصول إلى الموقع المعني مرة أخرى في حزيران/ يونيو الماضي، لأخذ المزيد من العينات البيئية”.










