في عالم الأزياء، حيث يلتقي الفن بالهوية، تبرز أسماء قليلة قادرة على المزج بين الحداثة والأصالة بطريقة استثنائية. لارا دزايي، مصممة أزياء كردية، استطاعت أن تحفر اسمها في هذا العالم بأناقة تستلهم من تراثها الغني، مع لمسة عصرية تضفي على تصاميمها فرادة لا مثيل لها.
ولدت في فيينا، ونشأت في الولايات المتحدة، لكنها لم تفقد يوماً ارتباطها العميق بجذورها الكردية، ما جعل رحلتها في عالم الأزياء انعكاساً حقيقياً لهويتها المتعددة الثقافات.
حصلت لارا على شهادة في العلاقات الدولية من جامعة جورج ميسون، وعملت لمدة 15 عاماً في أربيل في مناصب قيادية ضمن مؤسسات حكومية وإدارية، لكنها وجدت شغفها الحقيقي في عالم الأزياء.
وقررت أن تتبع حلمها وتصمم أزياء تعكس ثقافتها، فمزجت في تصاميمها بين الرموز الكردية التقليدية والموضة الحديثة. إتقانها خمس لغات يعكس تنوعها الثقافي، وطموحها لا يعرف حدوداً، حيث تسعى إلى جعل الأزياء الكردية تحتل مكانة بارزة على الساحة العالمية. وفي حوار مع العدد الرابع من صحيفة “963+”، تتحدث عن رحلتها الملهمة وأفكارها المبدعة:
كيف تصفين فلسفة تصميمك، وما الرسائل الأساسية التي تسعين إلى التعبير عنها من خلال مجموعاتك؟
فلسفتي في التصميم تتمحور حول السرد البصري، والتمكين، والارتباط بالتراث. كل مجموعة تحمل رسالة تعبر عن القوة، والصمود، والجمال، وغالبًا ما تستوحي مواضيعها من الطبيعة، والتاريخ، والهوية. من خلال عملي، أسعى إلى تجسيد الفخر والأناقة الكردية، مع تقديم تصاميم تشع بروح الخلود والقوة.
بصفتك أول مصممة كردية تقدم مجموعة مستوحاة من التراث الكردي في أسبوع الموضة في باريس، كيف كان رد فعل المتخصصين في المجال والجمهور؟
كان التفاعل إيجابيًا للغاية. لفتت التصاميم الأنظار إلى فرادة الأزياء الكردية، وعمق السرد الثقافي الذي تحمله. قدّر خبراء الصناعة الحرفية المتقنة، بينما شعر الجمهور برابط عاطفي مع القصة التي تسردها المجموعة. لقد كانت لحظة فخر، ليس لي فقط، بل للتمثيل الكردي في عالم الموضة العالمية.
ما هي أكبر التحديات التي واجهتك عند التحضير لعرضك الأول في أسبوع الموضة في باريس، وكيف تعاملتِ معها؟
تمثلت التحديات الكبرى في الجوانب اللوجستية، حيث كان عليّ ضمان أن تتماشى المجموعة مع المعايير العالية لأسبوع الموضة في باريس، مع الحفاظ على أصالة جذوري الثقافية. التوفيق بين الحرفية التقليدية ومتطلبات صناعة الموضة السريعة تطلّب تخطيطًا دقيقًا. كما كان من الضروري إيجاد المنصة المناسبة، والحصول على الرؤية في عالم الموضة كوني مصممة كردية ناشئة. لكن بفضل الإصرار، والشراكات الاستراتيجية، والرؤية الواضحة، تمكنتُ من تجاوز هذه العقبات.
من خلال تأسيس علامتك في عاصمة الموضة العالمية، كيف اخترتِ إبراز التراث الكردي في تصاميمك؟
أعمل على دمج العناصر الكردية التقليدية، مثل التطريزات اليدوية، والنقوش، وتقنيات الدريبينغ (draping)، في قطع أزياء راقية. هدفي هو تقديم الثقافة الكردية بأسلوب أنيق ومتقن، مع الحفاظ على أصالتها. كما أحرص على التعاون مع الحرفيين الكرد المهرة لضمان استمرار الحرف اليدوية كجزء أصيل من هوية تصاميمي.
بعد نجاحك الأخير والاعتراف المتزايد بعلامتك، ما هي خططك لتوسيع نطاقها، وكيف ترين مستقبل دار أزيائك؟
يرتكز التوسع على إطلاق مجموعة أزياء جاهزة للارتداء إلى جانب الأزياء الراقية. كما أسعى إلى التعاون مع مصممين عالميين، واستكشاف أسواق جديدة، مع الحفاظ على الهوية الثقافية القوية لعلامتي. على المدى البعيد، أطمح إلى أن تكون علامتي حاضرة في كلٍّ من الشرق الأوسط وأوروبا، لجعل الأزياء الكردية أكثر انتشارًا عالميًا.
غالبًا ما تسلط مجموعاتك الضوء على موضوعي الأنوثة والتمكين. برأيك، كيف يمكن للموضة أن تكون وسيلة للدفاع عن حقوق المرأة وتعزيز تمثيلها في صناعة الأزياء؟
الموضة وسيلة قوية للتعبير عن الذات والتمكين. من خلال تصميم قطع تحتفي بالقوة والأنوثة، أسعى إلى إلهام النساء للثقة بالنفس. كما أن التمثيل عنصر أساسي، لذا أحرص على توفير منصة للنساء الكرديات والحرفيات لعرض مواهبهن وقصصهن. أهدف من خلال تصاميمي إلى تحدي الصور النمطية، وتعزيز الشمولية في التمثيل داخل صناعة الأزياء.
وُلدتِ في فيينا ونشأتِ في الولايات المتحدة، كيف تحافظين على ارتباطك بجذورك الكردية رغم بعدك عن الوطن؟
أحافظ على ارتباطي بتراثي من خلال عملي، وعائلتي، ومجتمعي. تصاميمي هي الجسر الذي يصلني بجذوري، وأحرص على استلهام ثقافتي من خلال الموسيقى، والأدب، والتاريخ الكردي. كما أن السفر إلى كردستان كلما سنحت لي الفرصة، والتعاون مع الحرفيين المحليين، يعزز ارتباطي العميق بهويتي.
ما النصيحة التي تقدمينها للمصممين الطموحين، وخاصة القادمين من مراكز الموضة الناشئة مثل إقليم كردستان العراق؟
آمنوا برؤيتكم، وابقوا أوفياء لهويتكم الثقافية. صناعة الموضة مليئة بالتحديات، لكن الإصرار، والأصالة، هما ما يميز المصمم الناجح. استثمروا في التعلم، سواء عبر التعليم الرسمي أو من خلال التجربة العملية، ولا تخافوا من تقديم تراثكم بأساليب إبداعية معاصرة. كما أن بناء العلاقات المهنية أمر أساسي للنمو والانتشار .
أخيرًا، كيف تصفين علامتك التجارية بثلاث كلمات؟
خالدة، تمكينية، ثقافية.
نشرت هذه المادة في العدد الرابع من صحيفة “963+” الأسبوعية والصادرة يوم الجمعة 28 آذار/مارس 2025.
لتحميل كامل العدد الرابع من الصحيفة النقر هنا: الصحيفة – 963+










