لاتزال أصداء وعواقب قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب إيقاف المساعدات المالية الخارجية تظهر شيئاً فشيئاً، مهددة الكثير من المشاريع والأعمال التنموية بالانتهاء لاسيما في مجالات الصحة والتعليم والإغاثة على وجه الخصوص، وهو ما حدث بالفعل قبل ساعات عندما أعلنت إدارة مشفى باب الهوى شمال غربي سوريا إيقاف الدعم المقدم للمشفى الذي يعتبر من أكثر المنشآت الصحية خدمةً لسكان المنطقة والنازحين القاطنين داخل المخيمات المنتشرة بالقرب من الحدود السورية – التركية.
تمويل ودعم مُعلق
تخشى الكثير من المنظمات والجمعيات العاملة في سوريا على اختلاف توزعها الجغرافي، من استمرار تعليق المساعدات المالية الخارجية للولايات المتحدة خلال الأشهر المقبلة، ما سيؤدي إلى توقف عملها بشكل كامل أو تخفيضه لأدنى المستويات.
وقال الدكتور مازن كوارة، المدير الإقليمي للجمعية الطبية السورية – الأميركية (SAMS) وهي الجهة التي تقدم الدعم الأكبر لمشفى باب الهوى، إنه تم تعليق الخدمات الطبية الباردة والتخصصية في المشفى، واقتصار العمل على الحالات الإسعافية والطوارئ فقط نتيجة توقف التمويل المخصص منذ تشرين الأول / أكتوبر الماضي، حيث تتجاوز قيمة الاحتياجات التشغيلية للمشفى 2 مليون دولار شهريًا.
وأضاف كوارة في تصريحات خاصة لـ “963+”، “كنا على موعد مع تمويل أميركي عبر منظمة الصحة العالمية في شهري شباط / فبراير الجاري وآذار / مارس المقبل، لكن هذا الدعم عُلق بسبب قرار إدارة ترامب إيقاف التمويل الخارجي”.
وتأسس مشفى “باب الهوى” قبل 11عامًا، حيث يقدم خدمات صحية لأكثر من مليون ونصف شخص من بينها الجراحات المتخصصة وعلاجات الأورام، كما يعتبر من أكبر المشافي في شمال سوريا وأهمها بسبب موقعه الجغرافي وسط تجمعات سكانية كبيرة وقربه من الحدود التركية.
شريان حياة رئيسي
وعن الخدمات التي كان يقدمها مشفى باب الهوى، أكد الدكتور مازن كوارة على إجراء 50 عملية زراعة قوقعة لأطفال فاقدي السمع في المشفى و 1200 عملية جراحية باردة وإسعافية شهريًا، إلى جانب أكثر من 3100 خدمة طبية لنحو 17000 مستفيد شهريًا واستقبال 7000 مراجع في العيادات الخارجية.
ويضم المشفى بحسب كوارة المركز الرئيسي لجراحة أورام الدماغ والعمود الفقري في شمال سوريا، والمركز المرجعي لجراحة الأطفال ووحدة غسيل الكلى التي تخدم 30 مريضًا يوميًا ومركز لعلاج مرضى الأورام وتقديم العلاج الكيميائي.
ويشمل أيضاً أقسام الجراحة العامة، العظمية، الصدرية، الوعائية، الأذنية، العينية، وجراحة الشبكية ووحدة عناية مركزة ومخبر دم مع بنك دم ومركز تدريبي لأكثر من 30 طبيبًا مقيمًا بمختلف التخصصات.
وحذر المدير الإقليمي للجمعية الطبية السورية – الأميركية من استمرار توقف التمويل عن مشفى باب الهوى الذي سيؤدي بدوره إلى كارثة صحية خطيرة تهدد حياة آلاف المرضى، لا سيما الأطفال المستفيدين من عمليات زراعة القوقعة، ومرضى الأورام والفشل الكلوي والذين كانوا يعتمدون على المستشفى لتلقي العلاج المنتظم.
خوف وقلق
يقول ماهر حسين وهو نازح من ريف حماة لموقع “963+”، إن “حالة الخوف والقلق التي كانت موجودة لديه منذ أسابيع حول إمكانية توقف عمل مشفى باب الهوى أصبحت حقيقة”.
ويضيف ماهر الذي يقطن مع عائلته ووالده في مخيم بريف إدلب، “لا أعلم أين سأذهب بوالدي المسن الذي يعاني من أمراض عديدة ويحتاج لمراجعة المشفى بشكل مستمر”.
ولم تكن فاطمة عبد الرحمن التي تسكن مع أطفالها الأربعة في مخيم أطمة بريف إدلب أفضل حالاً من ماهر، متحدثة لموقع “963+” عن معاناتها السابقة في تقديم العلاج لأحد أطفالها الذي يعاني من شلل في الدماغ والتي تفاقمت الآن مع إيقاف العمل بمشفى باب الهوى وقبل ذلك عدة مشافي أخرى في المنطقة بالتالي عدم قدرتها الحصول على الأدوية الخاصة بطفلها البالغ من العمر ست سنوات.
وخلال الأشهر الماضية، توقف عمل العديد من المستشفيات في محافظة إدلب مما زاد الضغط على مشفى باب الهوى الذي يعد الشريان الرئيسي والوحيد للأمراض والحالات الخطيرة والحرجة على امتداد شمال غربي سوريا وسط مخاوف من تفاقم الأوضاع الطبية والإنسانية بالتزامن مع استمرار توقف عمل المنظمات والجمعيات الإغاثية والمراكز الصحية.