دمشق
حذّر الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)، اليوم الاثنين، من المخاطر الكبيرة التي تهدد حياة المدنيين خلال موسم جمع الكمأة في البادية السورية.
وقال الدفاع المدني في بيان نشر على منصة “فيسبوك” إن هذا النشاط، رغم أهميته كمصدر رزق للعديد من العائلات، يتحول كل عام إلى تهديد حقيقي بسبب الانتشار الواسع والعشوائي للألغام ومخلّفات الحرب في تلك المناطق.
وأوضح البيان أن مناطق البادية السورية تُعدّ من أخطر المناطق، مشدداً على أنه لا توجد مواقع آمنة فيها، إذ غالباً ما تكون الألغام مخفية تحت التراب أو بين الصخور والنباتات، ما يزيد من احتمالية وقوع إصابات أو خسائر بشرية بين الباحثين عن الكمأة.
وبيّن الدفاع المدني وجود مؤشرات قد تدل على انتشار الألغام، منها وجود حيوانات نافقة، أو مركبات ودراجات مدمرة، أو نمو نباتات بشكل أكثف من المناطق المحيطة، إضافة إلى ملاحظة أسلاك على الأرض، أو تغيّر في شكل أو مستوى سطح التربة، أو غياب آثار مرور البشر في المنطقة.
ودعا، إلى الالتزام بجملة من الإرشادات للحفاظ على السلامة، أبرزها التقيد فقط بمسارات مرور البشر والمركبات، وعدم لمس أي جسم غريب، وترك مسافة لا تقل عن 20 متراً بين الأشخاص، والابتعاد عن المباني المهجورة والخنادق والدشم، وعدم الاقتراب من المناطق التي شهدت سابقاً انفجارات ألغام أو معارك.
كما أوصى الدفاع المدني باستخدام عصا خشبية أثناء البحث والضغط على الأرض برفق من الجانب، مع ضرورة التحقق جيداً من الأرض قبل مدّ اليد لالتقاط الكمأة.
اقرأ أيضاً: تقرير: مقتل وإصابة نحو 300 شخص جراء الألغام في سوريا خلال ثلاثة أشهر
وفي حال وقوع انفجار، شدد الدفاع المدني على ضرورة البقاء في المكان وعدم التحرك بعشوائية، والتراجع ببطء باتباع آثار الأقدام، وطلب المساعدة بشكل فوري.
وأكد الدفاع المدني أن الالتزام بهذه الإرشادات يساهم في تقليل المخاطر أثناء جمع الكمأة، معتبراً أن الخيار الأكثر أماناً يبقى في تجنب دخول هذه المناطق، داعياً إلى جعل السلامة أولوية دائمة، في إطار الجهود الرامية إلى الوصول إلى سوريا خالية من الألغام.
وقبل أسبوع، بينت منظمة “هالو ترست”، أنه تم تسجيل ما لا يقل عن 1900 إصابة و700 حالة وفاة، بينهم نحو 200 طفل، منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024، مع ترجيح أن تكون الأرقام الفعلية أعلى بكثير بسبب صعوبة التوثيق الكامل للحوادث.
وأكدت “هالو ترست” أن الأطفال يُعدون الفئة الأكثر عرضة للخطر، إذ يشكلون 40% من الإصابات وأكثر من 30% من الوفيات الناتجة عن مخلفات الحرب، موضحة أن العديد من الحوادث تقع أثناء قيام الأطفال بجمع الخردة لبيعها في الأسواق المحلية أو أثناء مساعدتهم لأسرهم في رعي المواشي أو زراعة المحاصيل.
وأشارت في تقرير نشر على موقعها الرسمي، إلى أن أكثر من 8000 مدرسة تعرضت لأضرار جسيمة أو دُمرت بالكامل، فيما تقع العديد من المدارس الأخرى في مناطق خطرة، ما يجعل وصول الأطفال إليها أمراً غير آمن أو مستحيلاً، ويؤثر بشكل مباشر على استمرار العملية التعليمية.
وحذرت المنظمة من استمرار الخطر القاتل للألغام الأرضية ومخلفات الحرب في سوريا، مؤكدة أن البلاد تعد من أكثر الدول تلوثاً بهذه المتفجرات في العالم، وذلك بعد مرور 15 عاماً على اندلاع الانتفاضة السورية، وفي وقت يتدفق فيه عشرات الآلاف من اللاجئين من لبنان إلى الداخل السوري، ليواجهوا مخاطر جديدة تهدد حياتهم.










